الثعلبي
232
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( ومالكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض ) * ) ثم بيّن سبحانه فضل السابقين في الانفاق والجهاد فقال عزّ من قائل " * ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ) * ) يعني : فتح مكة في قول أكثر المفسرين . وقال الشعبي : هو صلح الحديبية قال : وقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أفتح هو ؟ قال : ( نعم عظيم ) . وقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ( أُولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ) * ) أي من بعد الفتح " * ( وقاتلوا ) * ) . أخبرني عقيل أن المعافى أخبرهم عن محمد بن جرير حدّثني ابن البرقي ، حدّثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم عن أبي سعيد التمار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم ) . قال : من هم يا رسول الله ؟ قريش . قال : ( لا هم أرق أفئدة وألين قلوباً ) وأشار بيده إلى اليمن فقال : ( هم أهل اليمن ، ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية ) فقلنا : يا رسول الله هم خير منّا ؟ قال : ( والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه ) ثم جمع أصابعه ومدَّ خنصره فقال : ( ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) . وروى محمد بن الفضل عن الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق ح ، وفي هذه الآية دلالة واضحة وحجة بيّنة على فضل أبي بكر بتقديمه لأنه أول من أسلم .